الكاراكوز التونسي مهدد بالنسيان

لوسيل

لوسيل

ما أن يتجول الزائر في أروقة المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، إلّا وتعترضه في المحال التجارية دمى معروضة على واجهات التحف التقليدية، تتمثل أغلبها في شكل جندي حاملاً درعه وسيفه استعدادًا للنزول إلى حلبة القتال. الجمِيع هنا يُطلق على هذه الدّمى ذات الأحجام المختلفة، اسم الكاراكوز ، وبالعودة إلى أصول هذه اللفظة، نجد أنها تعود للعهد العثماني وتعني اصطلاحًا مسرح خيال الظل .


ويقول المختص بفن العرائس في المركز الوطني لفن العرائس (حكومي)، محمد البشير جلاد، إنّ هذا الفن يسمّى بفن العروسة المسطحة، وقد قدِم إلى تونِس عن طريق العثمانيين (في القرن السادس عشر)، فانتشر أوّلا في حي الحلفاوين وسط العاصمة تونس (أحد الأحياء القديمة).. حيث كانت تُقام عروض قصيرة في دكاكين خاصة كل مساء . ويضيف: عقب يوم منهك وشاق، كان الباعة والعمال في حي الحلفاوين بالعاصمة يختارون أحد الدّكاكين، يُقيمون جلسات فيها ويرفهون عن أنفسهم بعرض مسرحي هزلي مضحك كانوا يطلقون عليه تسمية الكاراكوز . و الكاراكوز ، هو شخصية البطل في العرض المذكور، يرافقه فيه كل من زميله حزيوز ، و زينة التي تمثل رمز الفتاة الجميلة والأنيقة.


ويتابع جلاد: كان الباعة من المغرمِين بهذا الفن يرسمون تلك الشخصيات ويجسدونها ومن ثم يضعونها على الحائط أو على خرقة قماش فينعكس النور عليها، ومن هنا انطلقت عروض مسرحية وأعمال فنية بشكل مبسّط كانت تدوم بين 10 و15 دقيقة. ويوضّح أنّ فن العروسة المسطّحَة ، المُسمّى أيضًا مسرح خيال الظل ، كان وسيلة يتخذها التجار آنذاك للترفيه، فيختارون مواقف يوميّة ويجسدونها في مسرحيات فكاهية خفيفة. ومع الوقت تطوّر هذا الفنّ، وخرج شيئًا فشيئًا من الأحياء التقليدية ليتناول مواضيع اجتماعية وسياسية وثقافية بصبغة نقدية، بحسب المختص.