حان الوقت لنصبح أكثر تفاؤلا بشأن الاقتصاد العالمي

لوسيل

بقلم/ أندرو سنتانس

لاحت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي في الأفق بشكل كبير خلال أحدث تقرير للتضخم في انجلترا. ويعد ضعف الاقتصاد العالمي أحد الأسباب الرئيسية لتردد لجنة السياسة النقدية في رفع أسعار الفائدة.

وتعتبر لجنة السياسة النقدية على حق في أن تركز على الاقتصاد العالمي. فكل الصدمات الكبيرة التي ضربت الاقتصاد البريطاني منذ التسعينيات قد نشأت في الخارج.

وبعد تأسيس لجنة السياسة النقدية في عام 1997 هزت الأزمة الآسيوية الاقتصاد العالمي. وأعقب ذلك طفرة الدوت كوم والكساد في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية مدفوعا من قبل الولايات المتحدة، وكان عدم الاستقرار السياسي العالمي مصدر القلق الرئيسي في أوائل القرن الـ21، بعد احداث 11سبتمبر والحروب اللاحقة في أفغانستان والعراق، ثم أخذ ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية خلال منتصف الألفينات لكن في 2009/2008 عانينا أكبر صدمة عالمية التي تمثلت في الأزمة المالية التي تكمن جذورها في قروض الرهن العقاري الثانوي في سوق الإسكان في الولايات المتحدة.

لكن التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي ليست غير مواتية كما اقترح محافظ بنك انجلترا مارك كارني مؤخرا، وفيما يلي بعض الإيجابيات التي يجب أن تصبح أكثر وضوحا ونحن نتحرك خلال العام.

أولا: انخفاض أسعار النفط بشكل عام أمر جيد للنمو الاقتصادي، البلدان التي تعد مستهلكا صافيا للنفط أكثر أهمية للاقتصاد العالمي من الدول المصدرة الصافية للنفط.

الدول المصدرة للنفط، أي تنتج المزيد من الخام أكثر مما تستهلك، تمثل نحو 5 تريليونات دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أفضل 10 مستوردين للنفط الصافي، بما فيها الولايات المتحدة والاقتصادات الأوروبية الكبرى واليابان والصين والهند، تمثل ما يقرب من 50 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أي أكثر 10 أضعاف.

ثانيا: أوروبا تحاول الخروج من أزمة الركود. دولتان من دول الاتحاد الأوروبي الكبرى وهما فرنسا وإيطاليا لا تزالان تكافحان، ولكن البافي بما في ذلك أوروبا الشرقية تنمو جيدا إلى حد معقول، وهذا ما أكدته أرقام البطالة الأوروبية، فإن معدل البطالة بلغ أدنى مستوياته منذ 2009؛ وفي منطقة اليورو بلغ أدنى مستوى له منذ عام 2011.

ومن المنتظر أن يصبح العام أقوى للنمو الأوروبي منذ الأزمة المالية 2016، وينعكس تحسين التوقعات للقارة في تعزيز اليورو مقابل الدولار والجنيه الإسترليني، ارتفع اليورو فوق 1.10 دولار هذا الأسبوع والجنيه الإسترليني انخفض مؤخرا إلي 1.30 يورو للمرة الأولى منذ أوائل 2015.

ثالثا: الاقتصاد الأمريكي يمتلك أكبر سوق للصادرات خارج أوروبا وما زال ينمو باطراد، وكانت أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من العام الماضي مخيبة للآمال ولكن كان نمو الوظائف في نهاية عام 2015 قويا، انخفضت البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ ثماني سنوات. رابعا: تواصل النمو في اقتصادات الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فرغم أن التباطؤ كبير على مدى 2-3 سنوات الماضية.

ووفقا لتقرير التضخم لبنك انجلترا فقد جاء كل من الإجمالي، نمو الأسواق الناشئة، ونمو الاقتصاد الصيني إلى حد كبير متماشيا مع توقعاتهم قبل ثلاثة أشهر.

هناك نقاط ضعف في الأسواق الناشئة مدفوعة بالسقوط في أسعار السلع الأساسية وعدم الاستقرار السياسي، وهناك أربعة اقتصادات الأسواق الناشئة في ركود اقتصادي وهي: روسيا والبرازيل وتايوان وفنزويلا، لكن تلك الدول تمثل مجرد 2.5% من إجمالي الصادرات السلعية في المملكة المتحدة.

فهناك الكثير من القوة الاقتصادية وإمكانات النمو في باقي الاقتصاد العالمي.

وتشير مصادر أخرى من البيانات إلى أن العالم أفضل حالا مما يوحي تقييم بنك انجلترا، ارتفعت صادرات المملكة المتحدة من البضائع بنسبة 5% في العام الماضي، كما أن السفر الجوي وهو مقياس جيد لصحة الاقتصاد العالمي ينمو بقوة، ارتفع السفر الجوي الدولي في عام 2015 بنحو 6.5% عن العام السابق، وهو نمو أعلى من المتوقع.