رغم التحديات تثبت تصنيف قطر عند درجة مميزة.. «ستاندرد آند بورز»:

609 مليارات ريال الناتج المحلي.. والموازين المالية للدولة قوية

لوسيل

أحمد فضلي

أكدت وكالة التصنيفات الائتمانية العالمية ستاندر آند بورز في تقريرها الصادر أمس تصنيفها الائتماني السيادي لدولة قطر عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك رغم الهبوط الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، موضحة في ذات الصدد الموازين المالية العامة الحكومية في دولة قطر لا تزال قوية في الوقت الحالي وتوفر جدار صد منيع لمواجهة أي تقلبات خارجية.

وأشارت وكالة التصنيفات الائتمانية العالمية ستاندر آند بورز إلى أن الناتج المحلي لدولة قطر سيكون خلال هذا العام عند مستوى 609 مليارات ريال بما يعادل تقريبا نحو 167 مليار دولار أمريكي على أن يقفز خلال العام المقبل إلى مستوى 728 مليار ريال بما يعادل نحو 200 مليار دولار أمريكي، على أن يكون عند مستوى 799 مليار ريال في العام 2022 بما يعادل تقريبا نحو 219 مليار دولار أمريكي، وأن يواصل نموه إلى مستوى 829 مليار ريال في العام 2023 وهو ما يعادل تقريبا نحو 228 مليار دولار أمريكي.

النمو المتوقع

وعلى مستوى النسبة المئوية لمستوى النمو، فقد أشارت وكالة التصنيفات الائتمانية العالمية ستاندر آند بورز إلى أن مستوى النمو المتوقع تحقيقه خلال العام الجاري سيكون عند نحو 1% على أن يرتفع العام المقبل إلى مستوى 1.3% وأن يرتفع إلى مستوى 1.7% في العام 2022 ومن ثم إلى مستوى 1.8% في العام 2023.

إلى ذلك فقد استبعدت وكالة التصنيفات الائتمانية ستاتدر آند بورز ضمن تقريرها تسجيل أي مخاطر تتهدد الموازين المالية للدولة سواء على المستوى المحلي أو العالمي، حيث قالت الوكالة لا نتوقع أن تتدهور المواقف المالية والخارجية للحكومة بشكل جوهري بما يتجاوز توقعاتنا الحالية. نتوقع استجابة سياسية في الوقت المناسب من الحكومة في سياق النمو الاقتصادي الضعيف والضغط المستمر في أسواق رأس المال الدولية .

كما استبعدت الوكالة في الوقت الحالي فرضيات تخفيض التصنيف الائتماني للدولة، حيث قالت إن السيناريو الوحيد الذي قد يتم فيه التخفيض هو في حالة انخفاض إيرادات القطاع الهيدروكربوني بشكل كبير بما يتجاوز الفرضيات التي وضعتها الوكالة، مقابل غياب استجابة كافية للسياسة المالية وهو ما قد يستلزم تدفقات رأسمالية كبيرة وعجزًا أكبر أو أطول في الحساب الجاري مما يتوقع حاليًا، مما قد يقلل من الاحتياطيات الخارجية لقطر لامتصاص صدمات إضافية، وتوقعت الوكالة أن يكون هناك انخفاض في الحساب الجاري للدولة خلال العام الجاري، بنسبة تساوي 5.5% إلى الناتج المحلي ونحو 3.4% إلى الناتج المحلي خلال العام المقبل على أن يعود الحساب الجاري للدولة إلى تحقيق فوائض مالية بنحو 3.6% إلى الناتج المحلي في العام 2022 ونحو 4.7% في العام 2023.

ترفيع التصنيف

أوضحت وكالة ستاندر آند بورز في تقريرها المتعلق بالتصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر أن فرضية ترفيع تصنيف دولة قطر قائم الذات بشرط إذا كانت المؤسسات السياسية في قطر ستتطور بما يتماشى مع التغيرات الحاصلة في العالم مع مواصلة تطوير الإجراءات المتعلقة بدعم الاقتصاد الوطني.

ونوهت الوكالة في ذات الإطار إلى مستوى الشفافية في الإفصاح والذي تنتهجه دولة قطر وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالأصول الخارجية للحكومة القطرية.

وأشارت وكالة التصنيفات الائتمانية السيادية إلى ان دولة قطر تستمد حوالي 50% من ناتجها المحلي الإجمالي، و80% من الإيرادات الحكومية وأكثر من 85% من الصادرات من قطاع الهيدروكربونات، مشيرة في ذات السياق إلى أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر على التوقعات الاقتصادية وحتى على مستويات النمو وبالتالي من المتوقع أن يكون متوسط النمو بنحو 1.5٪ على مدى أفق التوقعات للعام الجاري، مشيرة إلى ان أسعار النفط لن تكون وحدها الضاغط فبالإضافة إلى تراجع أسعار الطاقة سيكون لتفشي فيروس كورونا بعض الضغوطات على الاقتصاد وتحديداً في قطاعات العقارات والتجارة والتجزئة والضيافة.

الميزان الحكومي

إلى ذلك فقد توقعت الوكالة أن يسجل الميزان الحكومي العام عجزًا بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقارنة بفائض بلغت نسبته 6.6% في العام الماضي، ثم العودة إلى تحقيق فائض بنحو 4.5% بحلول عام 2023، كما أشارت الى ان الحسابات الخارجية لدولة قطر ستشهد عجزا متوقعا حتى 2021، قبل أن تعود إلى تحقيق فائض بنحو 4.2% خلال باقي الفترة المتوقعة. كما توقعت أن تتجاوز الأصول الخارجية السائلة (وهي الأصول التي يمكن تحولها نقدا خلال وقت قصير)، الدين الخارجي بنسبة 93% مقارنة مع 136% في تقريرها الأخير وذلك بناء على توقعات وكالة ستاندر آند بورز العالمية للتصنيفات الائتمانية في ما يتعلق بتواصل استقرار الملف الائتماني السيادي لدولة قطر، نظرا لأن التصنيفات الخاصة به يتم دعمها من خلال الأوضاع المالية الخارجية القوية للغاية للدولة، والتي تدعمها ديون الحكومة المركزية المنخفضة نسبيًا والأصول الخارجية الكبيرة التي بنتها قطر على مدار عدة سنوات.

وشددت وكالة التصنيف الائتماني السيادي ستاندر آند بورز في تقريرها على أن الوضع الخارجي الشامل لدولة قطر يمثل قوة رئيسية، مدعومة بحجم وضخامة أصولها المالية السائلة الكبيرة التي تعادل أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ما يوفر لدولة قطر منطقة تحرك مرنة استثنائية لمواجهة أي متغيرات اقتصادية متوقعة نتيجة المتغيرات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم، في المرحلة الحالية.

دعم البنوك

ونوهت وكالة ستاندر آند بورز إلى ما تتمتع به البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، مشيرة في ذات الإطار إلى توقعات بأن تقوم السلطات المختصة بدعم هذا القطاع من خلال توفير سيولة استثنائية للنظام المصرفي في حالة حدوث أي متغيرات اقتصادية أو تقلبات على مستوى التدفقات الخارجية.

إلى ذلك فقد اتخذت دولة قطر حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني بمبلغ يقدر بنحو 75 مليار ريال الذي قدم للقطاع الخاص كفيل بإزالة كافة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تأثير كورونا، بالإضافة إلى إعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر مع تقديم رسالة طمأنة لهذا القطاع، فضلا عن أن الحزمة المالية غطت ستة أشهر بالكامل في ظل توقع انحسار الفيروس خلال شهر أو شهرين، ولكن الدولة في هذه الحالة أعطت قطاع الأعمال الفرصة للخروج والتعافي وليس تفادي أزمة كورونا فقط، بالإضافة إلى قيام الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال، وإعلان مصرف قطر المركزي تخصيص نافذة لإعادة الشراء موجهة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من المتوقع أن تساهم في ضخ سيولة تقدر بنحو 50 مليار ريال في السوق المصرفي بما يساهم في تحفيز العديد من القطاعات المختلفة أسعار النفط وكانت وكالة ستاندر آند بورز خفضت بشكل افتراضي افتراضات أسعار النفط لعام 2020 في 19 مارس 2020. ويأتي ذلك بعد الموجة الهبوطية الكبيرة السابقة لافتراضات الأسعار في 9 مارس، حيث تراجعت أسعار النفط الخام في الأسواق الفورية والعقود الآجلة لأقل من 55٪ عن مستويات لوحظت خلال صيف 2019 عندما ارتفعت الأسعار على خلفية تزايد التوترات الجيوسياسية. وقبل ذلك توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 60 دولارًا للبرميل في 2020 وينخفض تدريجيًا إلى 55 دولارًا للبرميل في 2021 وتفترض الوكاتلة حاليا أن يكون متوسط سعر خام برنت يبلغ 30 دولارًا للبرميل في عام 2020 و50 دولارًا للبرميل في عام 2021، و55 دولارًا للبرميل من 2022.