10 طيور سمحت بصيدها من بين 300 طائر وفق شروط صارمة

البيئة والتغير المناخي تحظر رعي 1.2 مليون رأس من الحلال

لوسيل

صلاح بديوي

أعلنت وزارة البيئة والتغير المناخي عن انطلاق موسم صيد الطيور في دولة قطر وسط تأكيدات بأهمية الالتزام بضوابط الموسم حفاظًا على الحياة الفطرية في البيئة القطرية، من خلال رعي الحلال وفق الضوابط إذ يحظر صيد الإبل بشكل كلي والأغنام والماعز بشكل جزئي.
وقامت الوزارة بالتعاون مع الأمن البيئي في قوات الأمن الداخلي لخويا ، بعمل حملات تفتيشية في المناطق البرية بجميع إرجاء الدولة للحد من المخالفات البيئية المتنوعة، وتحرير المخالفات بحق المتعدين على القوانين والأنظمة البيئية من خلال مفتشي إدارة الحماية وأهابت الوزارة، بمرتادي المناطق البرية والروض ضرورة المحافظة عليها والإبلاغ عن أي مخالفة من خلال الاتصال على الخط الساخن 16066.
يأتي ذلك على إثر إصدار سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وزير البيئة والتغير المناخي، عددا من القرارات التى تستهدف تلبية متطلبات المواطنين وفي ذات الوقت الحفاظ على مكونات البيئة المحلية ومن بيها، القرار الوزاري رقم (24) لسنة 2023، بشأن تنظيم موسم صيد بعض الطيور والحيوانات البرية، والقرار الوزاري رقم 23 لسنة 2023م، والخاص بشأن تمديد حظر رعي الإبل وتنظيم رعي الأغنام والماعز بالدولة.. وحددت القرارات أنواع الطيور البرية الجائز صيدها خلال الفترة 1 سبتمبر وحتى 15 فبراير دون غيرها من العام ولمدة سنتين. وتطرق خبراء البيئة لسلبيات الرعي الجائر للإبل وتداعيات ذلك على البيئة القطرية وأهمية صدور هذا القرار، حيث إنه يُهدد الرعي الجائر الغطاء النباتي ويؤدي إلى تدهور المراعي الطبيعية.
وفي معرض توضيحها لمبررات قرار حظر الرعي، أكدت وزارة البيئة والتغير المناخي أن البيئة البرية وبيئة الروض ذات طابع حساس يتطلب حمايتها من خلال حظر رعي الإبل فيها، خاصة أن معدلات هطول الأمطار خلال الفترة الماضية كانت قليلة. وأشادت الوزارة بتفهم أصحاب الحلال وملاك العزب لأسباب حظر الرعي، ما يؤكد وعيهم الكبير بأهمية حماية بيئة قطر البرية.

شروط صيد الطيور

وحدد قرار سعادة الوزير في مادته الأولى ١٠ أنواع من الطيور يمكن صيدها خلال الفترة من ١ سبتمبر وحتى ١٥ فبراير ألا وهي الحباري، الكروان، قبرة المطوق، السمنة المغردة، البط، وسمنة الصخور الزرقاء وأم الصعو، الأبلق الأوروبي، والأبلق الرملي ، وألزم القرار في مادته الثانية الصائدين بـ ٦ شروط ألا وهي، أن يكون صيد طير الحباري بواسطة الصقور فقط، عدم استخدام أو تبادل أدوات ووسائل الصيد غير التقليدية وبالأخص الكهربائية التي تصدر أصواتا شبيهة بأصوات الطيور، أجهزة المناداة، عدم التعرض أثناء الصيد لبيض الطيور أو المساس بأعشاشها وعدم الإضرار بالرفض والنباتات البرية، وأن يتم الصيد خلال الفترة من شروق الشمس إلى غروبها .
وفي ذات السياق أيضا منع القرار بيع أو تداول أو الاتجار بالطيور حسب الأنواع المرفقة بالقرار، ومنع القرار الصيد داخل نطاق المحميات الطبيعية والجزر والبحيرات الصناعية وداخل حدود القرى والمدن والحدائق العامة وعلى بعد يقل ٥٠٠ متر من الطرق العامة وداخل الممتلكات الخاصة والمزارع إلا بموافقة أصحابها وذوي الحقوق عليها .
وفي المادة الثالثة حظر القرار صيد أو اقتناء الحيوانات والطيور والزواحف البرية المحلية والمستوطنة والمهاجرة- اللغو - في جميع مناطق الدولة طوال العام ولمدة سنتين من تاريخ العمل بالقرار، وعلى وجه الخصوص، النعام، الغزلان، الأرنب البري، غرير العسل، الجربوع، القنفذ، الأبرد، القوية، الورقة، سودا باطلالة، الحمرة، المدرج، الضب،الورل .
ووفق المادة الرابعة مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب من يخالف القرار بالعقوبة المنصوص عليها في القانون رقم ٤ لسنة ٢٠٠٢ بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يخالف أحكام هذا القانون. وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأدوات والأسلحة المستخدمة في المخالفة، وتضاعف العقوبة عند العود. ويعتبر المتهم عائداً إذا ارتكب جريمة مماثلة خلال (5) سنوات من تاريخ تمام تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو انقضائها بمضي المدة.

طيور قطر

يقول مهندس زراعي محمد الهادي: الطيور في قطر تشمل نحو 300 نوع من الطيور المحلية والمهاجرة والنادرة والمستجلبة من بين الطيور المهاجرة التي تصل قطر في شهري سبتمبر ومارس الوروار والهدهد والحبارى، ومن بين الطيور النادرة التي تتوالد في الجزر البعيدة عن الشاطئ غاقة سقطرى المهددة بالانقراض، من بين الطيور المستجلبة الببغاوات الخضراء التي هربت من الأسر وتكاثرت في قطر. ومن بين الطيور الشائعة الهدهد والبلبل والحمامة والعصفور والنورس والبشروش من بين الطيور الصقور بأنواعها المختلفة مثل صقر الشاهين وصقر السهول وصقر الأرنب والباز والباشق، وتهتم قطر بحماية الطيور والتنوع الأحيائي من خلال إنشاء محميات طبيعية ومشاريع بيئية مثل بحيرة الكراعنة وبرنامج لكل ربيع زهرة .
ووفق دراسة أسترالية، هناك نحو 50 مليار طائر من بين 10 آلاف نوع من الطيور تجوب سماء الكرة الأرضية ، حيث أكدت دراسة جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني أن هناك 4 أنواع من الطيور ضمن نادي المليار ، أي يزيد عددها على مليار طائر من بينها عصفور المنازل والزرزور الأوروبي والنورس ذو المنقار الحليقي وابتلاع الحظيرة.
وفي دراسة علمية حول الطيور الشائعة في دولة قطر يكشف كل من هاني واريكس جونز وفرانسيس قليسبي - معدي الدراسة - وجود 280 نوعا معروفا من الطيور في قطر من بين 10 آلاف نوع من الطيور في العالم وأن أعلى رقم عالمي مسجل لمراقبة الطيور حسب ما رصده د. بريان هنتر وزوجته لويس 8800 نوع، ومن بين الطيور التي تم رصدها في الدولة 12 نوعا منها من التي تم استجلاؤها والتي هربت من الأقفاص.


الحفاظ على الموائل

وخلال كلمته بملتقى الحياة الفطرية الحيوانية أشار الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، الوكيل المساعد لشؤون المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، إلى أن وزارة البيئة والتغير المناخي تقوم بجهود كبيرة وعلى كافة الأصعدة، للتغلب على التحديات التي تواجهها الحيوانات البرية بدولة قطر، والتي تتمثل في تناقص أعدادها في الفترة الأخيرة، نتيجة عدة عوامل أهمها الصيد الجائر، والقضاء على بيئتها المحلية التي يعيش فيها، علاوة على غياب الوعي بأهمية ودور هذه الكائنات في التوازن الطبيعي.
وذكر الدكتور المسلماني في كلمته بالملتقى، أن وزارة البيئة والتغير المناخي ممثلة بقطاع الحماية والمحميات الطبيعية، قامت بتنظيم هذا الملتقى، بهدف نشر ثقافة استدامة البيئة بين أفراد المجتمع القطري، ورفع عملية التوعية بأهمية المحافظة على بيئته المحلية، وذلك من خلال جلسات الملتقى الهامة، التي شارك فيها جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني ذات صلة بقطاع البيئة والحياة البرية.
وقال علي صالح المري رئيس قسم الحياة الفطرية خلال كلمته بملتقى الحياة الفطرية الحيوانية والذي عقد مؤخرا، إن وزارة البيئة والتغير المناخي، وضعت عددا من الإرشادات العامة لموسم الصيد، والتي تتلخص في ضرورة احترام القانون، من خلال معرفة فترات وأماكن الصيد، والأنواع المحمية، والأدوات المسموح بها.
وشدد على أهمية العمل على الاستدامة أثناء عمليات الصيد، من خلال اختيار الأنواع التي يسمح بصيدها، وبالكميات التي تم تحديدها لكل نوع، واستخدم أدوات الصيد المسموح بها والمناسبة للأنواع المستهدفة، مع أهمية عدم استخدام الوسائل والمعدات التي تؤدي لاصطياد أكثر من كائن دفعة واحدة.
ولفت إلى أن تلك التعليمات تشمل، الحفاظ على الموائل الطبيعية، وتجنب التلويث والتخريب، هذا بالإضافة إلى تجنب القنص غير المشروع، وتجنب استخدام الأدوات التي قد تسبب ضررًا جسيمًا للحيوان أو الموت البطيء والمؤلم، مع مراعاة قواعد السلامة، واحترام حقوق الآخرين، والصيد الأخلاقي، بحيث يكون الصيد دائما إنسانيا وأخلاقيا.
من جانبه أشار الدكتور سامح عودة الخبير بوزارة البيئة والتغير المناخي، إلى أن فصل الخريف هو الأنسب لصيد الطيور، والذي يمتد خلال الفترة من شهر 9 إلى نهاية شهر 12، وذلك بالمقارنة بموسم الربيع، الذي يمتد من شهر 3 إلى نهاية شهر 5، لافتاً إلى أن معظم الطيور المستوطنة تتكاثر في فصل الربيع، وبالتالي يجب تجنب الصيد في هذا الموسم لصعوبة التفريق ما بين الطيور المهاجرة والمستوطنة، والتي تقوم بدور هام في نقل البذور واللقاح في فصل الربيع وبالتالي فإن تناقص أعدادها سيكون له تأثير سلبي على البيئة.

حظر رعي الإبل

أما قرار الرعي فحظر في مادته الأولى رعي الإبل في جميع مناطق الدولة لمدة سنتين، كما حظر القرار رعي الأغنام والماعز بداية من 1 نوفمبر وحتى ٣٠ أبريل من كل عام لمدة سنتين.
ووفق خبراء البيئة هناك ٥ سلبيات للرعي الجائر وهي: اندثار وموت الكثير من النباتات البرية والرعوية الهامة، وتدهور التربة وتعرضها للانجراف والتعرية، تدمير الغطاء النباتي وتدهور المراعي الطبيعية، القضاء على بادرات النباتات والأعشاب الموسمية قبل موعد إزهارها وعدم اكتمال دورة نموها وتكاثرها، وزيادة انتشار الأنواع الدخيلة والغازية على حساب الأنواع المحلية المفيدة والهامة.
وفي ذات السياق حدد الخبراء ٦ فوائد بيئية لقرار حظر الرعي وهي، الحفاظ على الغطاء النباتي الطبيعي، وزيادة رصيد بنك البذور في التربة، تعافي المراعي وبدء عودة ظهور النباتات، زيادة الرقعة الخضراء في مختلف مناطق بيئة قطر، وتجدد الغطاء النباتي في مختلف أنحاء الدولة، والمساعدة في تنشيط السياحة البيئية وجذب مرتادي البر وهواة الطبيعة.
قال مسفر بن سفران مربي حلال: إذا الحلال ما رعا الأعشاب تقتلها الشمس، والقرار يترتب عليه أضرار لأصحاب الحلال ويتطلب توفير الأعلاف بأسعار مناسبة بجميع أنواعها وإضافتها الى بطاقة أعلاف وذلك لتخفيف التكاليف على أصحاب الحلال وعدم استغلال التجار.
وأوضح مسفر أن مزرعته لا يستثمر لحوم هجنها أو ألبانها إنما بعد حلبها يعيد إطعامها للفحول المستخدمة في السباقات، مؤكدا أنه يركز على رياضات السباقات بالنسبة للهجن التي يمتلكها، ويتجاهل العائد الاقتصادي إن تأتى من اللحوم والألبان كونه في النهاية سيفضي إلى خسارة.
ويشير إلى أنه يطعم تلك الهجن البالغة 600 من الإبل بما يقدر بـ 15 ألف ريال يومياً، أي بمعدل 25 ريالا للإبل الواحدة في اليوم، مؤكدا أن وزارة البلدية والبيئة تحظر على الهجن الرعي بالمروج، وهو قرار خاطئ، لكون أنه يضاعف من كلفة الهجن، ولأن الهجن منذ فجر التاريخ ترعى وعندما تسقط الأمطار تحيي الأرض وترعى ثانية وهكذا يحدث توازن للبيئة، إضافة إلى أن روث الهجن سماد جيد جدا للمروج يساعد على نموها بشكل أكثر حيوية.

أعداد الحلال

ووفق تقرير الإنجازات السنوية للبلدية الأخير فإن إجمالي الثروة الحيوانية في الدولة بلغ 1.320.625 رأسا، حيث يبلغ عدد الإبل في الدولة 106.972 بما يشكل 8 % من الثروة الحيوانية في الدولة، و41.575 عدد الأبقار بنسبة 3 % من إجمالي الثروة الحيوانية والماعز 358.137 بنسبة 27 % من الإجمالي والأغنام بلغ عددها 813.941 بنسبة 62 % من إجمالي الثروة الحيوانية في الدولة. ليبلغ بذلك مجموع إجمالي أعداد الثروة الحيوانية في الدولة 1.320.625 رأسا، ووفقا لإدارة الثروة الحيوانية بالوزارة فإن عدد المربين الموثقين في سجلات الوزارة بلغ 8.151 مربيا...
ويشر التقرير إلى أنه تم استيراد 494.788 من الأغنام و69.038 من الماعز و6.153 من الأبقار و37.454 من إبل الهجن، 940 كم الخيل و47.329.504 من بيض تفريخ بالبيضة. كما تم استيراد 899.391 كيلوجراما من الأدوية البيطرية و141.953 طنا من الأعلاف الحيوانية و3.503.368 كيلوجراما من مدخلات الانتاج، وعدد 6.518 من إبل التربية.