أوبك تجتمع في فيينا.. تحديات الاتفاق (2-2)

منتجو النفط.. عين على السوق وأخرى على الإنتاج

لوسيل

محرر شؤون الطاقة

  • حداد: الإشارات تدل على اتفاق في اجتماع اليوم
  • لعمامرة: آن الأوان ليكون هناك تأثير حاسم في السوق
  • أوليفيه: تخمة المعروض تزيد تقاسم العبء بين المنتجين
  • كولن: ترامب قد يساعد صغار المنتجين بالعودة للسوق
  • عوامل سيكولوجية تؤثر في السوق
  • الحرمي: لن يعود النفط الصخري إلا إذا تجاوز البرميل 60 دولاراً
  • شاب مان: كبار المنتجين وحدهم يمكنهم خفض الإنتاج

تواصل لوسيل اليوم نشر الجزء الثاني من ملف الاجتماع الحاسم لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك بفيينا الذي يعقد اليوم في الوقت الذي تسعى فيه المنظمة للوصول لاتفاق لخفض انتاج النفط، وايجاد معالجات لانقاذ سوق الطاقة الدولي خاصة وان الصناعة تشهد انهياراً كبيراً منذ العامين الماضيين.
لوسيل تطرح التحديات التي تواجه المجتمعين اليوم وفرص التوصل لاتفاق وانقاذ سوق النفط العالمي، وهل سيعود النفط الصخري للسوق في حال تم الاتفاق وانتعشت الأسعار؟، وما هي التغييرات النفسية التي يتعرض لها السوق؟ وتفاهمات وغيرها من القضايا المطروحة على طاولة اجتماع اليوم:

تحديات الأوبك
الجزء الاول تطرق إلى تحديات اجتماع أوبك اليوم، واراء الخبراء في هذا المجال والازمة التي تعرض لها قطاع النفط في السنتين الماضيتين، والتحركات النشطة التي افرزت اتفاق الاعضاء في الجزائر علي خفض الانتاج ليكون عند مستويات 32.5 مليون برميل في اليوم نزولاً من 33.24 مليون برميل الانتاج الحالي. اذن يتمنى الجميع أن يكون اجتماع اليوم حاسماً بالوصول لاتفاق وتحديد حصص الانتاج للمنتجين وترقبات لتعاون المنتجين الكبار من خارج أوبك مثل روسيا.
العوامل السياسية حاضرة في اجتماع اليوم، وحسب رأي أوليفيه ابير رئيس المجلس الفرنسي للطاقة في تصريحه لـ لوسيل ، فإن هناك هبوطا في أساليب انتاج النفط خاصة مع الوضع السياسي بالشرق الاوسط، بالاضافة إلى أن قدرة اوبك بالتكيف علي انخفاض الانتاج ليست عالية، الأمر الذي يزيد التعقيد بشأن نجاح الاتفاق.
اضافة للعوامل السياسية فهناك عامل آخر حاسم، حسبما يقول الدكتور محمود حداد، استاذ الاقتصاد والخبير في شؤون الطاقة بجامعة تينسي الأمريكية، ان عامل الثقة سيؤثر بشكل كبير على اجتماع اليوم، الا انه رغماً عن ذلك لم يخف حداد تفاؤله من الاجتماع قائلا، كل الاشارات تدل على حصول اتفاق في اجتماع اليوم .

اجتماع الجزائر
السؤال الذي يطرح نفسه، هل سيؤثر اجتماع الجزائر ايجابا على اجتماع اليوم؟ وهل سيتفق المجتمعون على تفاصيل الاتفاق؟.
وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة في تصريحات سابقة لـ لوسيل قال إن اجتماع الجزائر كان فرصة كبيرة لكل الدول بأن تلتقي وتقرر بأنه آن الأوان للوصول لحل توافقي يوفر للمنظمة فرصة للتأثير الحاسم علي الأسواق النفطية، مضيفاً أن الدول العربية المصدرة للبترول كانت سباقة في تقديم حلول توفيقية بالأوبك. ويمضي في ذات الاتجاه رئيس شركة الاستشارات البترولية الاوروبية كولن شاب مان لـ لوسيل بأن اجتماع الجزائر خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنه أظهر أن اعضاء الاوبك قادرون على الاتفاق علي خفض الانتاج واذا فعلت الاوبك ذلك يمكن للاسعار أن تستقر وترتفع ببطء.

السيناريوهات المتوقعة
أحد السيناريوهات التي طرحها دكتور حداد هي هبوط سعر البرميل لما دون 45 دولاراً في حال عدم الوصول لاتفاق، لأن أسعار النفط حسب دكتور حداد تتأثر كثيراً بالاخبار والتصريحات التي تخرج من مسؤولي الدول المنتجة وفي الغالب لا علاقة لها بكمية الامداد والانتاج.
المحلل النفطي الكويتي والرئيس السابق لشركة البترول الكويتية الدولية لم يبد تفاؤله بالخروج بالاتفاق وتوقع انخفاض الاسعار بعد الاجتماع ويرى أن هذا شئ طبيعي بأن تكون معدلات الاسعار أقل من 50 دولاراً ما لم تحدث زيادة في الطلب العالمي علي النفط بداية العام المقبل.
أما رئيس المجلس الفرنسي للطاقة اوليفيه ابير الذي تحدث لـ لوسيل في حوار ينشر لاحقاً، يرى أن الحديث عن اتفاق الجزائر وخفض 750 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يجب أن ينخفض فيه الانتاج لـ1.2 مليون في اليوم يزيد من صعوبة مشاطرة العبء بين البلدان المنتجة للنفط.

حصص الإنتاج
الحديث عن الاتفاق لن يكون بمعزل عن وصول تفاهمات حول حصص الانتاج، وهي أبرز التحديات التي ذكرها وزير الخارجية الجزائري الذي استضافت بلاده اجتماع اوبك في سبتمبر الماضي وقال إن هناك دولاً أخرى خارج الاوبك أبدت رغبتها في المساهمة بالوصول لاتفاق، ويرى بأن التفاؤل حاضر في اجتماع اليوم.
ويتفق الدكتور حداد مع وزير الخارجية الجزائري، بأن كل الدول المنتجة للبترول تتطلع لاتفاق حتى يصل السعر لمستوى عالمي يناسب تكلفة الانتاج ويكون مربحاً للدول المنتجة، ولكن العوامل السياسية وعدم الثقة بين الاعضاء تولد عدم الاتفاق.
الا أن المحلل النفطي الكويتي، كامل الحرمي يرى بأن المعضلة في تفاهمات الانتاج، فاذا نظرنا للذي حدث بعد اتفاق الجزائر نجد أن اوبك زاد انتاجها لاكثر من 33 مليون برميل في اليوم بزيادة أكثر من مليون برميل من السقف المعمول به نحو 32.5 مليون برميل، وهنا يتساءل الحرمي، أين الاتفاق؟.
الكل يحاول أن ينظر لاجتماع اليوم من منظوره فرئيس مؤسسة الاستشارات البترولية الاوروبية يرى بأنه من الصعب الحصول علي موافقة كل الدول الاعضاء بخفض الانتاج، ولكن يمكن لكبار المنتجين أن يقوموا بخفض إنتاجهم.

سيكولوجية الأسعار
من يلاحظ سوق النفط وأسعاره يرى بأن الاسعار تنخفض وترتفع بطريقة دراماتيكية بعد كل تصريح لمسؤولي النفط بالدول المنتجة. وهنا يقول الحرمي إن هذا شيء وارد وطبيعي في سوق النفط. أما الدكتور حداد فيؤكد على أن العوامل السيكولوجية هي التي تؤثر علي ارتفاع وانخفاض سعر برميل النفط أكثر من عوامل الطلب والعرض. ويعتبر حداد ان الوضع الحالي يسمي (بزخم العرض) فهناك كثير من الامداد يتم اختلاقها حتى يتم التلاعب بالاسعار.
اذن اجتماع اليوم سيكون أحد العوامل النفسية التي تؤثر في أسعار النفط سلباً أو ايجاباً خاصة وان الاخبار التي نقلتها الوكالات أمس الاول عن استمرار الخسائر الحادة التي تبعت الخلافات الداخلية قبل الاجتماع الوزاري الذي سيعقد اليوم.

النفط الصخري
لا يمكن الحديث عن الصدمة العالمية التي تعرض لها قطاع النفط بمعزل عن العوامل المؤثرة التي ادت لهذه الازمة التي من بينها دخول ثورة النفط الصخري للسوق وتسببه في تخمة المعروض العالمي من الامدادات، بالرغم من تكلفة انتاجه العالية ومع تراجع اسعار النفط خرجت الكثير من شركات النفط الصخري من السوق واعلنت افلاسها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيعود النفط الصخري للسوق من جديد في حال توصل الاعضاء لاتفاق وارتفع سعر البرميل عن الوضع الحالي، هنا يقول الدكتور حداد إن الكثير من الشركات الامريكية التي افلست من قبل وبعضها أغلق وتحاول بالفعل العودة للسوق من جديد وبتكاليف انتاج أقل من السابق، سواء ان اتفق اعضاء أوبك او لم يتفقوا.
إلا أن الحرمي شدد على أن النفط الصخري لن يدخل السوق من جديد ما لم يتجاوز السعر معدل الـ 60 دولارا للبرميل، بالتالي فإن المحرك هو مؤشر 55 دولاراً لخام برنت في الوقت الحالي.
أما شاب مان فيرى أنه في حال ارتفعت الاسعار بشكل كبير بالتالي فإن صغار منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة سوف يحاولون زيادة الانتاج مرة أخرى والعودة للسوق. اذا وضعنا في الاعتبار بأن النظام الجديد في أمريكا بعد فوز ترامب سيكون أكثر تركيزاً على المحافظة على زيادة الإنتاج المحلي.