منحَ قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر منحة كوبون الابتكار، ذات الشعبية المتزايدة، إلى المبتكر القطري، عبد العزيز محمود العبسي، والتي ستمكنه هذه المنحة من تطوير مبادرته (إعادة تدوير المنسوجات)، واحدة من أولى المبادرات من نوعها في قطر لإعادة تدوير الملابس والأقمشة القديمة إلى ملابس جديدة وعصرية مثل القبعات والحقائب، ما يساهم في تقليل النفايات.
سيتم التبرع ببعض المواد المُعاد تدويرها إلى عدد من الجهات في الدول النامية والأخرى التي تواجه أزمة لاجئين. ويسعى المخطط المُقدم من قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر إلى توفير المعلومات والتدريبات عبر الفيديوهات لتعليم الناس كيفية إحداث بعض التغييرات المنزلية المهمة لتقليل نسبة النفايات وتخفيف أثرها الضار على البيئة.
نبعت فكرتي من واقع رغبتي في مساعدة مُجتمعي، لنكون جميعًا قادرين على إحداث التغييرات الضرورية الممكنة لحماية البيئة من خلال التعامل مع الملابس والأقمشة غير المستخدمة ، هكذا عبر عبد العزيز عن فكرته، وهو طالب في الصف الحادي عشر في أكاديمية قطر التابعة للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر.
ومن فريق كوبون الابتكار، قالت السيدة فيحاء القحطاني والسيد سعيد الهاجري: من أولوياتنا أن ندعم رواد الأعمال الشباب الطموحين أصحاب الأفكار الساعية لخدمة المجتمعات المحلية والعالمية، ويعد مشروع عبد العزيز خير مثال على هذه الأفكار، حيث تملك مثل هذه الفكرة في داخلها إمكانية التأثير الإيجابي نحو الاستدامة، وكذلك على المشاركين في المشروع والمستفيدين منه على حد سواء .
ويستهدف برنامج كوبون الابتكار رواد الأعمال القطريين والشركات الناشئة القطرية في أولى مراحلها والشركات الصغيرة والمتوسطة من مختلف القطاعات والمنخرطة في تطوير منتجات وخدمات تكنولوجية جديدة. صُمم البرنامج أيضًا لتقديم الدعم التقني المطلوب لتجهيز المنتج الأولي وتجهيزه للسوق، إلى جانب المنحة المالية. استفاد من البرامج، منذ إطلاقهِ، 24 مشروعًا.
وتعليقًا على حافزه لإطلاق المشروع قال عبد العزيز: طالما كان لديَّ هذا الشغف بالأزياء والملابس، وكذلك عملتُ سابقًا على عدة مشاريع فنية وحرفية في المنزل. ومع تطور اهتمامي بالأقمشة والمنسوجات، نظرًا لدراستي لها في المدرسة، بحثتُ كثيرًا، ووجدت هذا الجانب السلبي. وجدت أن للملابس المُهملة تأثيرًا ضارًا على كوكبنا. قررت بعدها أني لن أسعى لتحقيق حلمي إذا كان سيضر بالكوكب، وبعد تفكيرٍ طويل، خطرت على بالي فكرة إعادة تدوير الأقمشة والمنسوجات والتي إلى جانب فائدتها الرئيسية، تفيد الأشخاص الأقل حظًا في العالم .
في بداية إطلاقها، سيكون هذا المشروع مبادرة غير ربحية، وستركز على جمع الأقمشة والمنسوجات المتبرع بها للتخفيف من النفايات المادية، وفي الوقت نفسه، ستسعى إلى مساعدة اللاجئين المحتاجين في العديد من الدول، ولكن لدى المبادرة رؤية طويلة الأمد، حيث يوضح عبد العزيز: آمل في المستقبل إلى تحويل هذه المبادرة إلى شركة تجارية ولكن مع احتفاظها برؤيتها وأساسها في كونها مبادرة خيرية وُجِدت لتحقيق الاستدامة .
يعتبر عبد العزيز إعادة تدوير الأقمشة مساهمة مهمة للتعامل مع إشكالية إدارة النفايات من خلال ضمان عدم طمر المنتجات في مواقع النفايات أو في محيطاتنا. وقال: في قطر، نركز تركيزًا أساسيًا على إعادة تدوير البلاستيك، ولكننا إذا نظرنا عن كثب، فثمة فرصة سانحة لتقليل نفايات المنسوجات والأقمشة عبر أخذ الملابس القديمة وتصميم ملابس جديدة منها متماشية مع الموضة، وبهذا نقلل كمية المنسوجات المرمية. أخطط أيضًا عبر مشروعي لمساعدة المجتمعات خارج قطر، على سبيل المثال، مجتمعات اللاجئين الأخرى، من خلال توفير الملابس والإكسسوارات التي يكونون في أشدّ الحاجة إليها .
وبعد تشجيع من معلميه بريت ونيكول سكوت، تقدّم عبد العزيز للمنافسة على منحة برنامج كوبون الابتكار للعقول الشابّة، والموجهة للأشخاص بين عمر الـ 16 و24. وشرح عبد العزيز أن الدعم من قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر قد ساعده على إيجاد فهمٍ أفضل لنفسهِ لمشروعهِ ومحطيهِ: إذا وضعنا الدعم المالي جانبًا، وفّر لي فريق برنامج كوبون الابتكار نصحًا وإرشادًا استثنائيين، ونتيجة لذلك، تم تحفيزي لتعلم مهارات جديدة وهو ما زاد ثقتي بنفسي. لقد ساعدني الفريق لأصبح صاحب مبادرة، ولا توجد كلمات كافية لشكرهم على هذا الجهد .
وأضاف معلقًا: ولا أنسى طبعًا أن أظهر امتناني لأمي على دعمها الدؤوب والمتواصل وعلى اهتمامها بمشروعي ولأخذي على محمل الجد عند اصطحابي إلى سوق واقف لجمع الإكسسوارات والأقمشة الضرورية لبناء المنتج الأولي. علّمتني أمي كيف أتفاوض مع الباعة لأحصل على أفضل الأسعار. أمي وأبي هم أكبر الداعمين لي في حياتي، وأكبر المحفزين لي لأعمل بجد حتى أحقق أحلامي .
وبعد تلقي عبد العزيز لمنحة البرنامج في بداية العام، شغل نفسه بالتخطيط والإنتاج، وحقق العديد من الإنجازات المُهمة، منها توقيع اتفاقية رسمية مع منظمة قطر الخيرية لتزويده بالمواد الخام، ولتوظيف خياطيْن لحياكة القبعات والحقائب، كما أجرى محادثات مثمرة مع مبرمجيْن لإنشاء موقع إلكتروني لمبادرته. وأدار عبد العزيز كذلك معرضًا في الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر في الملتقى بالمدينة التعليمية حيث عرض مشروعه ومنتجاته. ويتطلع رائد الأعمال الشاب لإقامة كشك في سوق تربة للمزارعين بالدوحة.
وشارك عبد العزيز بعض الكلمات الإرشادية للمبتكرين الشباب الذين يتطلعون إلى إحداث تأثير إيجابي في قطر: إذا كنتم ترغبون في إحداث تغيير، ابحثوا عن الطرق لتحقيق ذلك. اتبعوا شغفكم وكونوا مرنين وصبورين وتقبلوا المشورة من الخبراء وممَن يدعمونكم. لا تستسلموا، وامشوا الطريق إلى آخره .
يوفر برنامج كوبون الابتكار ثلاثة مستويات من التمويل لمساعدة المتقدمين على تطوير أفكارهم تدريجيًا والاستعداد لإطلاقها في السوق. المستوى الأول مخصص للمتقدمين الأفراد فقط من أصحاب الأفكار غير المتأكدين من إمكانية تطبيقها أو الأفكار التي بحاجة إلى تطوير. المستوى الثاني مخصص لمن يتطلعون إلى فهم كيفية نقل أفكارهم إلى السوق والبدء في استكشاف خطة العمل واقتراح القيمة. المستوى الثالث مخصص لمن يعرفون مخاطر أعمالهم، ويفهمون القيمة التي يقدمونها، ولديهم منتج تجريبي. كلا المستويين الثاني والثالث مفتوحان للأفراد والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة.