تعاني المؤسسات والقنوات الإعلامية المصرية كغيرها من المؤسسات في مصر عجزا ماليا أجبر بعضها على الإغلاق، وأخرى صدر بحقها حكم بالحجز على كافة علاماتها التجارية بسبب تراكم ديونها، ودفعت هذه الأزمة البعض الأخر إلى تسريح العاملين فيها وتخفيض رواتب من أبقت عليهم، وسط جدل لم يخرج للعلن بسبب حجب المعلومات ومحاولة الإعلام إخفاء هذه الأزمة.
الأزمة التي بدأت في الظهور بعض الشيء لم تكن وليدة اللحظة بل أنها ممتدة منذ شهور، فكانت مدينة الإنتاج الإعلامي قد قطعت البث عن قنوات الحياة في شهر يوليو الماضي؛ بسبب المديونيات المستحقة على القناة، التي بلغت نحو 45 مليون جنيه.
وسرعان ما اتجهت إدارة القناة لتسوية الأزمة مع مدينة الإنتاج على تسديد جزء من هذه الديون وجدولة الباقي، وعاد الإرسال مرة أخرى، إلا أن العاملين دخلوا في اعتصام مفتوح وقتئذ؛ بسبب تأخر إدارة القناة في سداد رواتبهم المتأخرة منذ 6 أشهر.
وبعد أن تخطت ديون القناة حاجز مليار جنيه، أعلن مالك قنوات الحياة السيد البدوي بيعها في سبتمبر الماضي لشركة فالكون ، المملوكة للمخابرات العامة، مقابل 1.4 مليار جنيه، لكنه عاد وأعلن تراجعه عن الصفقة.
ويعزو خبراء أسباب الأزمة إلى الخناق الأمني، الذي يفرضه النظام الحاكم علي الإعلام والإعلاميين، الذي أدي إلى تدني المحتوي الثقافي والفكري للإعلام في مصر بسبب الخناق الأمني إلي ضعف الإعلانات ومن ثم ضعف عائداتها، وساعد علي ذلك كثرة القنوات وتسهيلاتها مع أصحاب الإعلانات واتخاذ جميع القنوات طريقا واحدا مناصرا ومؤيدا للنظام مما اضطر كثيرا من الجمهور إلي الهروب من أمام هذه الشاشات والبحث عن منابر أخري. وأدى تراجع نسبة المشاهدة أيضا إلى تقليل القيم المالية للإعلان.
وبعد ما حدث في قنوات الحياة، أفادت تقارير صحفية بأن شبكة قنوات أون تي في تستعد للاستغناء عن خدمات 300 موظف، بما يمثل ثلث العاملين بها، في إطار محاولة الشبكة لتقليص النفقات؛ تقليلا لخسائرها المتراكمة.
ووضعت شركة إيجل كابيتال ، المملوكة لجهاز المخابرات العامة، وتديرها وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، التي اشترت أون تي في مطلع الشهر الماضي، خطة لتقليص الميزانية، عبر إلغاء بعض البرامج، وتخفيض رواتب العاملين بنسبة 50%.
المهندس أسامة الشيخ، الذي استقال أخيراً من رئاسة شركة إعلام المصريين التابعة للمجموعة التي أسستها المخابرات العامة إيجل كابيتال ، قام بتسريح أكثر من 500 من العاملين بالقنوات التابعة للشركة، فيما عُرف في الوسط الإعلامي، بـ مجزرة أسامة الشيخ .
وفور ظهور هذه الأزمة أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام الشهر الماضي إلزام القنوات الفضائية بعدم دفع أكثر من 70 مليون جنيه مقابل شراء أي مسلسل تلفزيوني، وألا يتخطى إجمالي ما تنفقه كل قناة على شراء المسلسلات 230 مليون جنيه، كما وضعت حدا أقصى لما يتقاضاه الضيف في أي برنامج تلفزيوني بمبلغ 250 ألف جنيه.
كما تعاني أيضا قناتا سي بي سي والنهار أيضا من مشكلات مالية أدت إلى تأخر رواتب العاملين فيهما لعدة أشهر.
ولم تكن مجموعة قنوات DMC - تتبع مدير مكتب الرئيس السيسي- بعيدة عن الأزمة حيث تعاني هي الأخرى من نفس الأزمة أدت إلى استبعاد عدد كبير من العاملين بها كما أن الباقين يعانون أيضًا من مشكلة تأخر المرتبات.
ونقلت مصادر إعلامية عن مقربين من اللواء عباس كامل، أنّ هناك اتجاهاً لغلق بعض تلك المشروعات تمامًا، ولكن بعد انتهاء انتخابات رئاسة الجمهورية، لا سيما بعد أنّ توقفت دولة الإمارات عن ضخ الأموال في تلك المشروعات.