وزير الخارجية خلال منتدى الأمن العالمي

ضرورة التواصل مع أفغانستان لتحقيق الأمن والاستقرار

لوسيل

شوقي مهدي - تصوير: راجان

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على ضرورة الانخراط والمشاركة مع الجهة التي تحكم أفغانستان أيا كانت، مبيناً سعادته أن ترك أفغانستان دون التواصل معها يعد أمرا خاطئا.

جاء ذلك خلال مشاركة سعادته في جلسة عقدت أمس تحت عنوان (التعاون الاستراتيجي في منطقة الخليج وما وراءها)، ضمن فعاليات منتدى الأمن العالمي والذي يعقد في نسخته الرابعة تحت شعار (الأمن الدولي: تحديات التنافس وآفاق التعاون).

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نحن لا نريد أن نعاقب الشعب الأفغاني على أمور ليس له يد فيها بل إن هدفنا في نهاية المطاف هو إيجاد حلول لكيفية التعامل والتعاطي مع الوضع الأفغاني وتحقيق الاستقرار في أفغانستان عبر الانخراط والمشاركة بين الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى وطالبان .

وأشار سعادته إلى أنه لا يمكن تجاهل الوضع الأفغاني وانتظار الخطوات التي ستتخذها طالبان والتصرف حيالها، محملا سعادته الأسرة الدولية مسؤولية توجيه تلك الخطوات عبر وضع خريطة طريق واضحة بشأن التعامل مع الوضع في أفغانستان.

الاعتراف بطالبان

وحول الاعتراف بحكومة طالبان، لفت سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أن هذه القضية تحظى بتركيز الجميع، موضحا أن دولة قطر تعترف بالدولة ولا تعترف بالحكومة.

وقال إنه طالما كانت هناك دولة اسمها أفغانستان وشعب أفغاني فإنه ينبغي التعامل مع هذا الواقع على هذا النحو بغض النظر عن الحكومة التي تتولى السلطة، مع ضرورة إيجاد سبيل لعدم التخلي عن هذا البلد ، معربا عن اعتقاده بأن الجميع يتفق مع هذه الرؤية، وتابع ونحن ماضون في هذا الطريق دون الحديث عن الاعتراف خلال هذه المرحلة ولكن ربما يتم ذلك في المستقبل .

وأشار سعادته إلى التحديات التي تواجه أفغانستان في الوقت الحالي، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، مبينا أن النظام المالي والخدمات العامة جميعها معطلة وبالتالي لم يتلق الموظفون رواتبهم، كما أن الأصول المالية للحكومة تم تجميدها دون وجود مسار واضح للمستقبل .

وقال عندما نتحدث عن قضايا مهمة كحقوق الأقليات وحقوق المرأة وحق التعليم لا يمكن أن نحكم على مآلات الأمور من خلال الأفعال التي اتخذتها طالبان إلى الآن دون السماح للحكومة بأن تتمكن من إعادة تفعيل هذه الجوانب .

وفي ذات السياق نوه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى أنه وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي لأفغانستان ومع عدم قدرة الحكومة على الوصول إلى أصولها المالية يتبادر سؤال ملح يتعلق بمدى قدرة الحكومة على القيام بدورها وتسديد رواتب الموظفين من معلمين وأطباء، فضلا عن المسائل المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مبينا أن الوضع الذي مرت به أفغانستان خلال الأربعين عاما الماضية أدى إلى تطور جماعات متطرفة ومتشددة على أرضها.

وتساءل سعادته: إذا كيف سنتعامل مع هذا الوضع سيما وأن حركة طالبان قالت إنها لن تمثل أي تهديد يستهدف أي دولة في العالم بالتالي علينا التفكير في كيفية التعامل معاً من أجل حماية بلداننا من التهديدات وعلى وجه الخصوص دول جوار أفغانستان من تدفق المهاجرين والقضايا الملحة الأخرى .

وأكد سعادته على أنه لا يمكن معالجة هذه القضايا دون التعامل مع حكومة الأمر الواقع في أفغانستان من أجل تعزيز المصلحة الوطنية لتشمل كافة مكونات الشعب الأفغاني وهو الأمر الذي لن يتحقق بترك أفغانستان بمفردها لتواجه قضاياها وحدها، وإنما يتحتم على الأسرة الدولية أن تحثهم على اتخاذ خطوات إيجابية.

تطور طالبان

وفي سؤال حول مدى تطور وتغير طالبان خلال السنوات الماضية، أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على أنه لا توجد حركة جامدة ومتقوقعة على نفسها، مشددا على أن التطور والتغير مصير أي حركة سواء كان ذلك التغير نحو مزيد من التشدد أو نحو التسامح، وقال: بالنظر إلى العوامل التي أثرت على المشهد ومن ذلك أن هناك مجموعات من طالبان تقاتل على الأرض في حين كانت هناك مجموعات تمثل طالبان تتفاوض هنا في الدوحة وقد رأوا العالم وتعاملوا مع حكومات وزاروا دولا كثيرة، ومن خلال الحديث معهم يتبين أن عقلياتهم قد تغيرت .

ونوه سعادته إلى أن هذا التغيير الذي طرأ على طالبان من خلال الحديث والاطلاع على العالم لا يعد تغيرا كافيا، مبينا أن هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات حقيقية وملموسة على أرض الواقع، ومشيرا إلى أن الأسرة الدولية يجب أن تضطلع بدورها في توجيههم.

يختتم أعماله اليوم بسبع جلسات رئيسية:

منتدى الأمن يناقش ملاحقة الإرهابيين وتحديات الأمن والتعاون

تواصلت أمس فعاليات منتدى الأمن العالمي في نسخته الرابعة والتي تقام هذا العام تحت شعار (الأمن الدولي: تحديات التنافس وآفاق التعاون)، ويختتم المنتدى فعالياته اليوم ويختتم اليوم بسبع جلسات رئيسية و4 كلمات خلال فعاليات اليوم الثالث للمنتدى.

ويعقد المنتدى بتنظيم كل من مركز صوفان، بالتعاون مع أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية (قياس)، بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة ومؤسسة نورديك سيف سيتيز، وصندوق إيري نيف، ومؤسسة نيو أميركا، ومؤسسة ديفنس وان، ولجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

التعاون من أجل التنمية

وفي جلسة افتراضية عقدت بعنوان (التعاون من أجل التنمية) أوضح سعادة السيد تيو تشي هين، كبير الوزراء والوزير المنسق للأمن القومي بجمهورية سنغافورة، أن العالم يواجه حاليا الكثير من الأزمات التي تنعكس تأثيراتها على دول ومناطق شتى، وتثير المخاوف ومنها على سبيل المثال أخطار الإرهاب والتطرف والجفاف والتصحر والفيضانات، داعيا إلى مواجهتها والتعامل بجد معها بشكل فوري وجماعي.

وشدد سعادته في سياق ذي صلة على ضرورة الوفاء بمعايير العدالة الاجتماعية وتوفير وتكافؤ الفرص والمساواة وبناء الثقة والقدرات، والتركيز على الحكم الرشيد لتحقيق التوازن والتعاون في العلاقات بين الدول والتقريب بينها.

مبدأ المساءلة العالمية

وأكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم أحمد خان، في الجلسة الثانية أمس والتي كانت بعنوان (الملاحقة القضائية للإرهابيين وتعزيز مبدأ المساءلة العالمية) على الحاجة للتعاون بين الدول موضحاً أن المحكمة ليس لديها قوة انفاذ القانون. وأضاف: أنا لا أستطيع ان ادخل دولة دون موافقتها وفي بعض الظروف حيث لا يوجد لدينا نفاذ لدى تلك الدولة قد تكون لدينا طرق مختلفة من اجل الحفاظ على الادلة بما يحفظ حقوق الضحايا وحقوق الاسرة الدولية لملاحقة هؤلاء المجرمين ونتابع الادلة، لنرى إلى أين تقودنا.

معيار الجرائم

وشدد على أن الارهاب اصبح جزءا من حياتنا وليس هناك دولة محصنة ضد ذلك ولكن هناك أشكال مختلفة للإرهاب وقد لا تكون جزءا من هجمات ممنهجة ضد المدنيين والتفجيرات في أوكلاهوما على سبيل المثال وهجمات تنفذ في منطقة ما من ناحية الكم والنوع تختلف عن الجرائم التي يرتكبها تنظيم الدولة، وهناك اعمال لا تحصى ارتكبت بحق أقلة اليزيديين والشيعة والسنة والشباب وطبيعة هذه الجرائم التي عرضتها في تقريري الاخير كمستشار خاص لفريق التحقيق في جرائم تنظيم الدول وخلصت الى ان هذه الجرائم ترقى لجرائم الابادة الجماعية ضد الاقلية الشيعية واليزيدية. وينبغي ان نثبت النية والقصد من قبل الجاني للقضاء على مجموعة بشكل جزئي أو كامل وأن نحمي هذه الجماعة.

وأضاف: علينا ان نفهم ان المحكمة الجنائية الدولية ليست محكمة تناطح الريح وانما تسعى لعالم افضل بعيدا عن حقائق الامر الواقع وهنا في منتدى الامن العالمي اقرار بأن الامن يتطلب السلام والسلام يتطلب الامن.

استعرض جهود بلاده بالإصلاح القانوني ومكافحة الإرهاب.. وزير العدل اليوناني:

50 مليار يورو خسائر الدول الأوروبية بسبب التهرب الضريبي

استضافت جلسة (تعزيز التعاون القضائي لمكافحة الإرهاب) بمنتدى الأم الدولي أمس سعادة السيد كوستاس تسياراس وزير العدل في اليونان والتي تطرقت لجهود اليونان للعمل مع الشركاء الاستراتيجيين والدوليين لتعزيز التعاون القضائي على مستويات عدة لمكافحة الجرائم الدولية ومنها الجرائم المنظمة العابرة للحدود والإرهاب.

ونوه وزير العدل اليوناني إلى أن الجرائم الحديثة مثل الاحتيال وغسل الأموال وغيرها مثل الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات وتهريب المهاجرين والجرائم الالكترونية كلها تمثل مستوى كبيرا من التعقيد على مستوى الصعيد الدولي وهذا ما يعزز إجراءات التحقيق العابرة للحدود ويعزز التعاون القضائي والعدلي بين جهات التحقيق وجهات الادعاء العام وينبغي أن يحظى ذلك باهتمامنا وتركيزنا.

وقال إن الدول الأوروبية تخسر حوالي 50 مليار يورو بسبب التهرب الضريبي ومكتب الادعاء العام الاوروبي تمكنت من التحقيق في مثل هذه الجرائم من أجل مواجهتها والتصدي لها ويمكنني القول إن هناك عمليات احتيال تفوق قيمتها 10 ملايين يورو وهذه تجعلنا أكثر قدرة على التحقيق بشكل فاعل وهناك عدد من المنظمة والمؤسسات التي تجعلنا قادرين على التصدي للكثير من الجرائم.

وحول ما أصبحت اليونان تتعامل مع هذه الجرائم بشكل أفضل مما كان عليه في السابق، قال وزير العدل اليوناني: أنا افخر بالمستوى العدلي والقضائي في قارة اوروبا وهذا ما جعلنا أكثر قدرة على التعامل مع هذه الظواهر الاجرامية، ونحن قمنا بتعزيز الاجراءات من ناحية جمع الأدلة والملاحقات وغيرها، وفي اوروبا يأخذ التعاون القضائي والعدلي شكلان وهو التعاون من خلال الأدوات القضائية التي تمكن التفاعل والتعاون المباشر مع الأجهزة القضائية دون تدخل من الحكومة مثل قرار التحقيق التابع للاتحاد الاوروبي وكذلك اوامر القبض والاستدعاء والشكل الاخر من التعاون على صعيد القارة هو التعاون بين المؤسسات التي تيسر التعاون بين السلطة القضائية والعدلية وتسهم في اجراء التحقيق العابر للحدود.

مشاركون في جلسة الأمم المتحدة ومكافحة الإرهاب:

دوافع الإرهابيين وتحركاتهم تطورت وأصبحت عابرة للحدود

أكد المشاركون في جلسة (الأمم المتحدة ومكافحة الإرهاب: دراسة عشرين عامًا من مشاركة مجلس الأمن وتأثيره) على حتمية التعاون بين الأمم المتحدة وبين الدول والأطراف والجهات ذات الصلة لمكافحة الإرهاب وتجاوز آثاره المدمرة وأن الطريق لا يزال طويلا في الاتجاه.

واستعرض الدكتور ماجد الأنصاري رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية قياس تعريف التهديد الأمني من منظور إقليمي والمحركات والدوافع التي تؤدي للتطرف العنيف، مشيرا إلى أن دوافع الإرهابيين ومحركاتهم قد تطورت كما تغير شكل التهديدات معتمدة على التطور التكنولوجي فأصبحت عابرة للحدود وغير تقليدية إلكترونية وسيبرانية كما تغيرت طرق الإقناع والتجنيد فأصبح استقطاب عناصر جديدة أو تفعيل الشبكات والخلايا النائمة يتطلب دقائق معدودات.

وأضاف أن التهديدات الأمنية أصبحت معقدة ولا يمكن احتواؤها من خلال إجراءات أحادية بل يتطلب إطار عمل دوليا واتخاذ إجراءات جماعية فاعلة، لافتا إلى أهمية دور مجلس الأمن الدولي في بناء القدرات ووضع الأطر للتعامل مع التهديدات الجديدة.

وأوضح أن مبادرات مكافحة الإرهاب تتخطى أعداد الإرهابيين وأن الأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تحرز تقدما مهما إلا أن إجراءاتها ليست بالسرعة المطلوبة مرجعا ذلك إلى مراعاتها لظروف الدول التي تعاني الحروب والإرهاب والضغوط التي تقع على هذه الدول من قبل المجموعات المسلحة والمتطرفة.

وأكد رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية قياس أن مشاركة دولة قطر وعضويتها في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وتدخلها الإيجابي في الكثير من الملفات وإطلاقها العديد من المبادرات وتبنيها للمباحثات يعطيها التميز على الصعيد الدولي باعتبارها يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.

من جانبهما، أوضح كل من السيد إريك روزاند زميل أول بمعهد رويال يونايتد للخدمات والسيد عرفان سعيد القائم بأعمال نائب المنسق بمكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية أنه في غضون أيام من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراءات سريعة وحاسمة لتطوير إطار عمل قانوني وسياسي دولي قوي، لافتين إلى أهمية النظر في تأثير هذه الجهود على الأمن والتعاون الدولي والعمل الإنساني وحقوق الإنسان والجوانب التي ستكون حاسمة لضمان قدرة الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الاستجابة بفاعلية للمستقبل، وكذلك التحديات التي يشكلها الإرهاب والتطرف العنيف.

وأكد المتحدثان على ضرورة التعاون بين جميع الأطراف والدول والمنظمات الفاعلة لمواجهة الإرهاب والوصول إلى تدابير تشكل نقطة اتصال والتقاء بين الجهات المختلفة، موضحين أن تعريف الإرهاب وأشكاله وعناصره وأهدافه تتغير مع مرور الوقت لذا لابد من تجاوز الحديث عن الأشخاص والعمل على عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم وإخراجهم من المخيمات ودمجهم في المجتمع وإعادة تثقيفهم ومناقشة آرائهم ومعتقداتهم، إضافة إلى ضرورة فهم التهديد وإعادة مراجعة المعلومات المغلوطة على شبكة المعلومات وهذا يمثل عبئا كبيرا لن تستطيع الأمم المتحدة القيام به بمفردها.

الأزمة في أفغانستان

في الإطار ذاته تواصلت جلسات منتدى الأمن العالمي حضوريا وعبر الاتصال المرئي حيث ناقشت جلسة (الأزمة في أفغانستان ومسارات المستقبل) التحديات الحرجة التي تواجه أفغانستان اليوم، بما في ذلك الحفاظ على المكاسب التي تحققت في التعليم والسياسة والحكم الديمقراطي وحقوق المرأة والفرص المتاحة لها.

كما عرضت السيدة ميشيل كونينكس الأمين العام المساعد والمدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة ملاحظاتها حول سيطرة الإرهابيين على المناطق التي يدخلونها مستخدمين التكنولوجيا الحديثة لنشر أفكارهم التي يعتمدون عليها في أفعالهم، مؤكدة أن الإرهاب لا دين له وموجود في كل مكان بالعالم، ومعبرة عن مخاوفها من أن تكون أفغانستان مأوى وملاذا للتنظيمات الإرهابية الموجودة في مختلف مناطق العالم كتنظيم الدولة والقاعدة وبوكو حرام وغيرها.