تقرير : دار الشركات .. خطوة مؤسسية لتطوير بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار في قطر

لوسيل

قنا

في وقت تتسارع فيه المنافسة الإقليمية على استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية، تمضي دولة قطر في تطوير بنيتها المؤسسية للاستثمار عبر دار الشركات ، التي تمثل تحولا نحو نموذج أكثر تكاملا في تأسيس الأعمال، من خلال توحيد إجراءات تسجيل وترخيص الشركات في عدد من أبرز المناطق الاقتصادية بالدولة، بما يعزز كفاءة البيئة الاستثمارية وجاذبيتها.

وتهدف دار الشركات ، التي دشنها سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة ورئيس المجلس الاستشاري لدار الشركات قبل أيام، تبسيط الإجراءات واختصار الوقت والجهد أمام المستثمرين وأصحاب المشاريع، بما يسهم في رفع كفاءة ممارسة الأعمال وتعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية في الدولة، انسجاما مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
وتتولى دار الشركات تسجيل الشركات وترخيص أنشطتها وحفظ السجل العام لكل من مركز قطر للمال، وهيئة المناطق الحرة قطر، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والمدينة الإعلامية قطر، إلى جانب تقديم خدمات الضرائب والهجرة للشركات المسجلة، والتحقق من تطبيقها لمعايير العمل ومتطلبات حماية البيانات.
ويمنح جمع هذه المهام تحت مظلة واحدة المستثمر نافذة أكثر تكاملا لتأسيس أعماله وإدارة الإجراءات المرتبطة بها، ويحد من تعدد المسارات بين الجهات المختلفة، بما يسهم في تحسين تجربة المستثمر منذ مرحلة تأسيس الشركة وحتى بدء ممارسة نشاطها.
ويأتي إنشاء دار الشركات في سياق الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير بيئة الأعمال والارتقاء بالخدمات المقدمة لقطاع المال والأعمال، ودعم قدرة السوق القطرية على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات النوعية، بالتوازي مع تعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

تعزيز التنافسية
وتوقع مسؤولون وخبراء اقتصاديون، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن تسهم المبادرة في تعزيز تنافسية دولة قطر، وتهيئة بيئة أكثر كفاءة لاستقطاب رؤوس الأموال إلى السوق المحلية، فضلا عن إتاحة مجال أوسع أمام القطاع الخاص للنمو والتوسع.
وفي هذا السياق، أشاد السيد علي سعيد بوشرباك المنصوري، المدير العام المكلف لغرفة قطر، بتدشين دار الشركات ، وعدها خطوة مهمة في مسيرة تطوير بيئة الأعمال في دولة قطر، تعكس حرص الدولة على تبسيط الإجراءات وتسهيل تأسيس وممارسة الأعمال، وتعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقال المنصوري، إن توحيد إجراءات تسجيل وترخيص الشركات في المناطق الاقتصادية تحت مظلة واحدة من شأنه أن يسهم في اختصار الوقت والجهد أمام المستثمرين، ورفع كفاءة الإجراءات، وتحسين تجربة المستثمر منذ مرحلة تأسيس الشركة وحتى بدء ممارسة نشاطها، وهو ما يدعم تنافسية بيئة الأعمال القطرية ويعزز مكانة قطر كوجهة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن القطاع الخاص ينظر بإيجابية إلى المبادرات التي تعمل على تقليل الإجراءات وتوحيدها وتسريع إنجاز المعاملات، مشيرا إلى أن سهولة تأسيس الأعمال ووضوح الإجراءات وسرعة الحصول على الخدمات تعد من العوامل المهمة في تحفيز الاستثمار وتشجيع رواد الأعمال والشركات على التوسع وإطلاق مشروعات جديدة.
وأشار المنصوري إلى أن قيام دار الشركات بتسجيل الشركات وترخيص أنشطتها وحفظ السجلات الخاصة بعدد من المناطق والجهات الاقتصادية، إلى جانب تقديم خدمات مرتبطة بالضرائب والهجرة ومتطلبات العمل وحماية البيانات، يعزز مفهوم النافذة الواحدة للمستثمر، ويوفر بيئة أكثر تكاملا وسلاسة لممارسة الأعمال.
وأكد أن هذه المبادرة تتماشى مع الجهود التي تبذلها الدولة من أجل تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمار وتنويع الأنشطة الاقتصادية، بما ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف أن تطوير البيئة التشريعية والإجرائية وتسهيل ممارسة الأعمال يمثلان عنصرين أساسيين في دعم نمو القطاع الخاص وتعزيز قدرته التنافسية، معربا عن أمله في أن تسهم دار الشركات في تسريع تأسيس المشروعات واستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية إلى السوق القطرية.
واختتم المنصوري تصريحاته بالتأكيد على أن غرفة قطر ترحب بكل المبادرات التي تسهم في تحسين بيئة الأعمال وتذليل التحديات أمام القطاع الخاص، مؤكدا استعداد الغرفة للتعاون مع وزارة التجارة والصناعة و دار الشركات والجهات المعنية، ونقل آراء ومقترحات مجتمع الأعمال بما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين والشركات.

تقديم الحوافز الاستثمارية

بدوره، رأى الدكتور حامد التجاني علي، أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة في معهد الدوحة للدراسات العليا، في تصريح مماثل لـ/قنا/، في تدشين دار الشركات انتقالا مهما من تقديم الحوافز الاستثمارية فقط إلى تطوير البيئة المؤسسية التي يعمل فيها المستثمر، موضحا أن المستثمر لا ينظر فقط إلى الضرائب أو تكلفة الأرض، وإنما إلى سرعة تأسيس الشركة ووضوح القوانين واستقرار الإجراءات وسهولة التعامل مع الجهات الحكومية.
واعتبر الدكتور علي أن توحيد التسجيل والترخيص والخدمات المرتبطة بالضرائب والهجرة وحماية البيانات في نافذة واحدة، يقلل تكلفة المعاملات والوقت وعدم اليقين، وهي جميعها عناصر تؤثر مباشرة في قرار الاستثمار، كما رأى أن الأهم من كل ذلك هو أن نجاح المبادرة سيقاس عمليا بمدى قدرتها على تقليص زمن وتكلفة تأسيس الشركات وتشغيلها.
وبين أن التنافس في المنطقة لم يعد قائما فقط على الإعفاءات الضريبية والحوافز المالية، بل أصبح تنافسا على جودة المؤسسات وسهولة ممارسة الأعمال وسرعة الإجراءات، مضيفا أنه في ظل تنافس دول الخليج على استقطاب الشركات العالمية ورؤوس الأموال والكفاءات، فإن وجود جهة موحدة تربط مركز قطر للمال، والمناطق الحرة، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والمدينة الإعلامية، يعزز القدرة التنافسية لقطر، كما يرسل إشارة إلى المستثمر الدولي بأن قطر تسعى إلى توفير منظومة استثمارية أكثر تكاملا ووضوحا بدلا من تعدد الجهات والإجراءات.
وعد الدكتور علي أن لـ دار الشركات أهمية تنموية تتجاوز زيادة عدد الشركات المسجلة، إذ إن نجاحها في جذب استثمارات طويلة الأجل يمنحها دورا حيويا في دعم تنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على قطاع الطاقة، وكذلك توسيع دور القطاع الخاص، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وخلق وظائف ذات إنتاجية عالية، وتعزيز الصادرات، والارتباط بسلاسل القيمة العالمية، وهذا كله، في المحصلة، ينسجم مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
واختتم الدكتور حامد التجاني علي بالقول، إن المعيار الحقيقي للنجاح ليس فقط حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي، وإنما نوعية الاستثمار وقيمته المضافة للاقتصاد القطري، وقدرته على توطين المعرفة والتكنولوجيا وخلق فرص مستدامة.

اختصار الوقت والجهد
وفي الاتجاه نفسه، قال الدكتور عبدالعزيز الحمادي، الخبير الاقتصادي، إن تدشين دار الشركات يمنح أصحاب الأموال إشارات مشجعة إلى أن قطر بيئة تتمتع بشروط وظروف متطورة فيما يتعلق بالاستثمار.
وأوضح الدكتور الحمادي أن ما يميز فكرة دار الشركات هو اختصار الوقت والجهد، من خلال توحيد الجهة التي تمر عبرها مراحل مشروع المستثمر، مشيرا إلى أن اختصار الوقت والجهد يمثل عاملا أساسيا في قرار المستثمر، الذي تتجه بوصلته دائما إلى المكان الأسهل والأسرع لإنجاز أعماله.
ولفت إلى أن العقبات، بشكل عام، جزء من الأعمال، وهي ممكنة الحدوث في أي وقت، لذلك اقترح أن يخضع الموظفون والأشخاص المكلفون بتنفيذ مهام التسجيل والترخيص وتقديم خدمات الضرائب والتحقق من تطبيق الشركات لمعايير العمل الرسمية لتدريبات مكثفة وعالية المستوى، لتحقيق الهدف الذي من أجله دشنت دار الشركات في أفضل شكل ممكن.
وأشاد الدكتور الحمادي بعمل وزارة التجارة والصناعة، قائلا إن جهودها ملحوظة في التطوير الدائم للمناخ الاستثماري وتوفير بيئة استثمارية مواتية، عادا مبادرة دار الشركات أحدث هذه الجهود، التي رأى أنها قد تفتح الطريق أمام المشروعات المحلية، وتشجع المستثمر المحلي الناشئ على الانخراط في السوق الاستثمارية في الدولة.