علاقاتنا بالنمسا شهدت تطوراً بمختلف المجالات.. وزير الخارجية:

قطر تشجع مصالحة وطنية بقيادة أفغانية والانخراط في حوار بناء مع طالبان

لوسيل

شوقي مهدي – تصوير: حسين السيد

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ضرورة العمل مع الدول الصديقة والشقيقة لتعزيز الاستقرار في أفغانستان، ودعا لعدم تسييس المساعدات الإنسانية وعدم ربطها بأي التزام تكون الحكومة مسؤولة عنه، والتشجيع على أن تكون عملية مصالحة وطنية بقيادة أفغانية.

أشاد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بالعلاقات التي تجمع بين دولة قطر وجمهورية النمسا الاتحادية، واصفا تلك العلاقات بأنها مميزة ومبنية على الكسب المشترك.

وهنأ سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، جمهورية النمسا حكومة وشعبا بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني النمساوي، والذي يصادف السادس والعشرين من أكتوبر كل عام، متمنيا سعادته أن تكون هذه السنة مليئة بالإنجازات، وأن تحقق فيها جمهورية النمسا التقدم والازدهار والنمو.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أمس، مع سعادة السيد مايكل لينهارت الوزير الاتحادي للشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا، الذي يزور البلاد حاليا.

كما ثمن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، علاقات الصداقة التي تجمع بين قطر والنمسا، مبينا سعادته أن تلك العلاقات شهدت تطورات ملحوظة في مختلف المجالات منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1975، مؤكدا أنه يتشارك مع سعادة الوزير النمساوي الرؤى فيما يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة التجارية بين البلدين.

وبين سعادته أنه اتفق، خلال اجتماعه مع سعادة الوزير النمساوي، على العمل سويا في سبيل تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية، لاسيما قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، مؤكدا أنه سيتم إجراء زيارات متبادلة بين البلدين لبحث فرص التعاون في هذه المجالات.

وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أنه ناقش مع سعادة السيد مايكل لينهارت الوزير الاتحادي للشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا آخر التطورات على الساحة الدولية، سواء فيما يتعلق بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني، فضلا عن بحث آخر التطورات في أفغانستان.

كما أشار سعادته إلى موقف دولة قطر تجاه مجلس التعاون، مؤكدا دعم دولة قطر ممثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمجلس التعاون، وما تم الاتفاق عليه في بيان العلا ، وتقدم سعادته بالشكر لسعادة الوزير النمساوي على دعمه لهذه المخرجات.

الشأن الأفغاني

وفي الشأن الأفغاني، أوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أنه ناقش، مطولا، مع سعادة السيد مايكل لينهارت الوزير الاتحادي للشؤون الأوروبية والدولية بجمهورية النمسا، الأوضاع الراهنة من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن دولة قطر تتفهم وتشارك الجهات الدولية وجهات نظرها ومخاوفها حيال هذا الملف.

وتابع سعادته: سنعمل سويا وبالتضافر مع جميع الدول الصديقة والشقيقة على تعزيز الاستقرار في أفغانستان ومعالجة ما يحدث هناك بهدف المحافظة على مكتسبات الشعب الأفغاني الشقيق .

وثمن سعادته دور جمهورية النمسا في تحقيق الأمن والاستقرار الدولي والدور الإنساني الذي تضطلع به، متطلعا إلى العمل معها وإلى الاستمرار في المشاورات والعمل المشترك في مختلف المجالات.

الوساطة القطرية

وحول جهود الوساطة القطرية في أفغانستان، بين سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الوساطة القطرية مرت بعدة مراحل، بداية من الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية و طالبان ، ثم بين طالبان والحكومة الأفغانية، مبينا أن المحادثات التي أجريت سابقا بين طالبان والحكومة الأفغانية لم تسفر عن نتائج بكل أسف.

وقال سعادته: ولكن دولة قطر تسعى اليوم للعمل على توحيد المجتمع الدولي بأن يكون هناك انخراط في حوار بناء مع طالبان وتشجيعها وتشجيع القوى الأفغانية الأخرى على الوصول إلى حل لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، ونشجع على أن تكون هناك عملية مصالحة وطنية بقيادة أفغانية، ودولة قطر لن تدخر جهدا في دعم هذه الجهود .

كما شدد على أهمية أن يكون هناك توحيد للرؤى الدولية حيال هذا الملف، وأن يكون هناك تواصل، مبينا أن دولة قطر تسعى إلى تيسير هذا التواصل بهدف تحقيق نتائج ملموسة على الأرض وخصوصا فيما يتعلق بالمشاكل الإنسانية التي يعاني منها الشعب الأفغاني الشقيق.

ولفت إلى الاجتماعات العديدة التي عقدها، سواء مع مسؤولي المنظمات الدولية أو المسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لبحث مخاوف المجتمع الدولي ومحاولة التوصل إلى تطمينات وحلول من شأنها المساهمة بشكل إيجابي في تحقيق الاستقرار في أفغانستان.

ودعا سعادته نظراءه من وزراء الخارجية إلى ضرورة الانخراط في أفغانستان وعدم التخلي عنها.

وتابع قائلا: بما أننا وافقنا على مساعدة أفغانستان والتخفيف من صعوبات الوضع الإنساني هناك، يجب عدم تسييس المساعدات الإنسانية وعدم ربطها بأي التزام تكون الحكومة مسؤولة عنه، لأننا لا نستطيع أن نعاقب شعب أفغانستان بسبب وجود قوى معينة في السلطة ، مؤكدا أن هذا هو موقف دولة قطر الثابت حيال أفغانستان.

لا يمكن عزل أفغانستان

وفي سياق متصل، جدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، موقف دولة قطر حيال الاعتراف بحكومة طالبان ، مبينا أن الاعتراف بحكومة طالبان لا يعد أولوية بالنسبة لدولة قطر بل إن الأولوية هي الانخراط ، مشيرا إلى أن الانخراط هو الطريق الوحيد للمضي قدما، وأنه لا يمكن عزل أفغانستان أو تجاهلها، كما لا يمكن تجاهل معاناة الشعب الأفغاني، بل ينبغي مد يد المساعدة وعدم تكرار الخطأ بالتخلي عن أفغانستان ومقاطعتها بسبب عدم وجود اتفاق مع الحكومة الحالية، مبينا أن الانخراط سيحقق نتائج إيجابية وبناءة.

الاتفاق النووي

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران، دعا سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أطراف الاتفاق إلى العودة للمفاوضات بأسرع وقت ممكن، ومحاولة التوصل إلى اتفاق يسهم في بسط الأمن والسلم في المنطقة.

وفي سياق آخر، أدان سعادته سياسة إسرائيل بتوسيع المستوطنات والتصعيد ضد الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الأساسية، معتبرا أن هذه السياسة تعد خرقا كبيرا وانتهاكا لحقوق الفلسطينيين.

وقال سعادته: للأسف نرى أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذا الوضع بمعايير مزدوجة، و نأمل من كل الدول أن تقف وترفع صوتها ضد هذه الانتهاكات التي تمارس على الشعب الفلسطيني والتي تعد استمرارا للعمليات الاستفزازية ، مشيرا إلى عدم جدوى استمرار هذا الوضع، الأمر الذي سيقوض الأمل تجاه أي عملية سلام مستقبلية.

وتابع: إذا كان الإسرائيليون جادين في مسألة الانخراط في عملية سلام، فعليهم أن يوقفوا كل هذه الاستفزازات ضد الشعب الفلسطيني، وأن يوقفوا عمليات توسيع المستوطنات وطرد الفلسطينيين وإجلائهم بالقوة من مدنهم وبيوتهم .